السيد علي عاشور

117

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له أبو الحسن : بل هي محرّمة في كتاب اللّه تعالى يا أمير المؤمنين فقال له : في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب اللّه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللّه تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 1 » . فأمّا قوله : ما ظهر منها ، يعني زنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية . وأما قوله تعالى : وَما بَطَنَ ، يعني ما نكح من الآباء لأنّ النّاس كانوا قبل أن يبعث النبيّ إذا كان للرجل زوجة ومات عنها ، تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرّم اللّه تعالى ذلك . وأمّا الإثم فإنها الخمر بعينها وقد قال اللّه تعالى في موضع آخر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر والميسر وإثمهما أكبر كما قال تعالى . فقال المهدي : يا عليّ بن يقطين فهذه فتوى هاشمية . قال : قلت له : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فوالله ما صبر المهدي أن قال لي : صدقت يا رافضي « 2 » . قال حبيب اللّه الخوئي في شرح النهج : واعلم أنّ نظائرهما المروية عن أئمتنا المستنبطة من ضم الآيات القرآنية بعضها من بعض غير عزيز ، واستبصر من هذا أنما يعرف القرآن من خوطب به ، وأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا . قال عزّ من قائل : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 3 » . ومعلوم أنّ من الأشياء القرآن نفسه فهو تبيان لنفسه أيضا ولكن لا تبلغه عقول الرّجال كما دريت . وإنّ للاستنباط من الكتاب رجالا عيّنهم اللّه لنا في كتابه : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 4 » . على أنّا نقول : إنّ في الكتاب محكما ومتشابها وناسخا منسوخا وعامّا وخاصّا ومبينا ومجملا ، تمييزها واستنباط الفروع الجزئية والأحكام الإلهيّة منها صعب مستصعب جدّا ، بل خارج عن طوق البشر إلّا من اختاره اللّه وعلّمه فقه القرآن ، وملأ قلبه علما وفهما وحكما ونورا ، ومن

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 33 . ( 2 ) الكافي : 6 / 406 ح 1 ، والبحار : 48 / 149 ح 24 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 83 .